الشيخ السبحاني
28
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
فهم ثلاثة عشر فقط ، يمكن أن يجمع من فتيا كل امرئ منهم جزء صغير جدّاً ويضاف أيضاً إليهم : طلحة والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمران بن الحصين ، وأبو بكرة ، وعبادة بن الصامت ، ومعاوية بن أبي سفيان . ويثبت هذا النص انّ مراجع الفتيا من الصحابة لا يتجاوز عن 27 شخصاً . وأمّا المقلّون فيقول ابن حزم فيهم : لا يروى عن الواحد منهم إلاّ المسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك ، ويمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصّي والبحث ، ثمّ ذكر أسماءهم . أقول : إذا كان المقلّون بهذه الدرجة الضئيلة من العلم والضبط ، فلا حاجة إلى ذكر أسمائهم وإن ذكر ابن حزم أسماءهم واحداً تلو الآخر ، وتبعه ابن قيم الجوزية في « إعلام الموقعين » . ( 1 ) قال بعد نقل أسماء المقلّين عن ابن حزم : فهؤلاء من نقلت عنهم الفتوى من أصحاب رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وما أدري بأي طريق عدّ معهم أبو محمد : الغامدية وماعزاً ، ولعلّه تخيّل انّ إقدامهما على جواز الإقرار بالزنا من غير استئذان لرسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في ذلك هو فتوى لأنفسهما بجواز الإقرار ، وقد أُقرّا عليها ، فإن كان تخيل هذا فما أبعده من خيال ، أو لعلّه ظفر عنهما بفتوى في شيء من الأحكام . ( 2 ) هذا وقد ذكر ابن واضح الأخباري ( المتوفّى نحو 290 ه ) فقهاء عصر عثمان بن عفان الذين هم في الرعيل الأوّل من الصحابة وقال : وكان الفقهاء في
--> 1 . ابن حزم : الاحكام : 5 / 87 - 88 ; ابن قيم : اعلام الموقعين : 1 / 12 ، ولا يذهب عليك انّ ابن قيم قدّم من أخّرهم ابن حزم في نقل الأسماء وأخّر من قدّمهم . 2 . ابن القيم : اعلام الموقعين : 1 / 14 .